محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني
16
تاريخ صفد
وكان مما ابتليت به السلطنة المملوكية لا سيما في عقودها المتأخرة بيع المناصب والرشوة ، وشمل ذلك الوظائف العسكرية والإدارية والدينية . فقد دفع مقبل الرومي سنة 836 ه / 1433 م مبلغ 000 ، 12 دينار ثمن تولي نيابة صفد 44 . ودفع سنة 892 ه / 1487 م بلبان الإينالي مبلغ 000 ، 20 دينار مقابل تولي نيابة صفد 45 . وبذل سنة 918 ه / 1512 م الأمير طرباي مبالغ كبيرة للحصول على هذا المنصب 46 . ومما يثير الدهشة أن شراء المناصب أخذ منذ أيام السلطان الصالح إسماعيل بن محمد قلاوون ( 753 - 755 ه / 1352 - 1354 م ) سمة قانونية في الدولة المملوكية حيث تأسس أيام هذا السلطان ديوان خاص عرف باسم ديوان البذل . وازدادت مكانة هذا الديوان مع ازدياد الضائقة المالية لدى السلطنة ، وهو يدل على حالة التفكك والضعف التي آلت إليها أحوال دولة المماليك قبل سقوطها . هذا وإن في ضخامة المبالغ التي بذلت في سبيل منصب نيابة صفد ما يشير إلى أهميته وحساسيته 47 . وكان نائب صفد يعتمد في دخله على ما كان يصله من الإقطاعات المخصصة لمنصبه ، وإذا لم يكفه ذلك ولم يف بحاجته كان يزاد من أموال الخاص السلطاني ، فهذا ما حدث سنة 676 ه / 1277 م عندما زيد الأمير علم الدين سنجر الحموي - وعرف بأبي خرص - من الخاص السلطاني ، وتكرر في الأمر سنة 737 ه / 1336 م عندما زيد الأمير طشتمر البدري الساقي - الملقب بحمص أخضر - من الخاص السلطاني 48 . وعرف النظام المملوكي التدرج في الرتب العسكرية ، وكان أعلى الرتب إمرة مئة وتقدمة ألف ، وحامل هذه الرتب كان تحت إمرته مئة أمير وألف مقاتل ، وجرت العادة أن يتولى نيابة صفد من حمل هذه الرتبة العالية وكان آخر من وليها من مقدمي الألوف الأمير أزدمر المسرطن 49 .